العلامة الحلي
214
نهاية الوصول الى علم الأصول
وعن الخامس : أنّه جمع بين الموضعين بغير دليل مع ظهور الفرق ، فإنّ قول النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في معرض النسخ ، وهو إنّما يكون بوحي قاطع ، ورفع القاطع بمثله على طريق النسخ جائز بخلاف رفع حكم الإجماع القاطع بالاجتهاد . وعن السادس : أنّ الإجماع عندنا يشترط فيه قول المعصوم فلا يكون عن اجتهاد فلا يجوز الرجوع عنه ، وعند المخالف لا يجوز الرجوع عنه أيضا ، لأنّ كلّ واحد وإن ذهب إلى الحكم عن اجتهاد وظن ، ولكن بعد اتّفاقهم على الحكم لا يجوز الرجوع عنه بالاجتهاد ، لصيرورته بعد الإجماع قطعيا ، فلا يجوز الرجوع عنه بالظّني بخلاف الرجوع عن الاجتهاد الظني بمثله . وعن السابع : قال بعضهم ؛ نعم يبطل قول المخالف بموته وينعقد الإجماع بقول من بقي ، وقيل « 1 » : إنّما لم يبطل مذهبه ولا ينعقد إجماع بعده ، لأنّ من بعده ليسوا كلّ الأمّة بالنسبة إلى هذه المسألة التي خالف فيها الميّت فإنّ فتواه لا تبطل بموته . وفيه نظر ، لأنّهم لو أجمعوا بعد موته على حكم آخر لكان حجّة ، لأنّهم كلّ المؤمنين وكلّ الأمّة ، وهو وصف حقيقي لا يعتبر بالنسبة إلى فتوى أو حكم ، فكذا في صورة النزاع .
--> ( 1 ) . وهو القول الّذي أيّده الآمدي في الإحكام : 1 / 322 .